سياسة

بعد شهور من المفاوضات والتظاهرات .. الانتخابات في جورجيا 2020 بالنظام النسبي

توصل حزب الأغلبية الحاكم وقوى المعارضة أخيراً إلى اتفاق، يتضمن إجراء الانتخابات في جورجيا 2020 بالنظام النسبي، الذي يضمن تمثيل كل الفئات السياسية، وذلك عقب سلسلة مفاوضات متذبذبة بين الطرفين على مدار  3 أشهر.

ووقعت الأطراف على بيان مشترك، الأحد الماضي، أكدت فيه على ضرورة إجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة عام 2020، وتجنب تسييس نظام الانتخابات في جورجيا أو النظام القضائي.

اتفاق الأغلبية والمعارضة .. مسارين متوازيين

ينقسم الاتفاق إلى الذي وقع عليه حزب الأغلبية الحاكم وأحزاب المعارضة إلى مسارين يتم تطبيقهما بالتوازي:

بعد شهور من المفاوضات والتظاهرات .. الانتخابات في جورجيا 2020 بالنظام النسبي 1

المسار الأول : نظام الانتخابات في جورجيا

قسمين، القسم الأول حول نظام الانتخابات الذي سيتم اتباعه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فضلا عن آلية التحول من النظام المختلط إلى النظام النسبي الكامل بحلول عام 2024.

ويتضمن الاتفاق عدة بنود تتضمن إصلاحات على نظام الانتخابات في جورجيا ، وسيتم إجراء الانتخابات البرلمانية 2020 عبر انتخاب 120 نائبا وفق القوائم الحزبية باستخدام التمثيل النسبي، فيما يتم انتخاب 30 نائبا حسب نظام الأغلبية.

حسب الاتفاق فإن عتبة التمثيل في البرلمان تبلغ نسبة 1% من الأصوات، ما يعزز فرصة الأحزاب الصغيرة والأقليات في الانتخابات، ويجب على الحزب الذي سيشكل الحكومة الحصول على 40% من مقاعد البرلمان لتشكيل الحكومة.

واعتبارا من عام 2024 ستجري الانتخابات عبر النظام النسبي الكامل، وعلى النحو المنصوص عليه في دستور جورجيا.

المسار الثاني .. ضمان استقلال القضاء

أما المسار الثاني من الاتفاق، فهو متعلق بضمان حيادية واستقلال القضاء وسيادة القانون، إذ اتفقت الأطراف على تطبيق العدالة دون أي تأثير سياسي أو تدخل من حزب معين.

وسيتم طرح الاتفاق يوم الأربعاء للتصويت في البرلمان، وإذا ما تمت الموافقة ستكون هناك تعديلات دستورية جديدة بناء على شروط الاتفاق.

جورجيا الأولى في مكافحة الفساد بتصنيف البنك الدولي 2019

الانتخابات في جورجيا بالنظام النسبي

وصف رئيس وزراء جورجيا، جيورجي جاخاريا، اتفاق الأطراف حول نظام الانتخابات في جورجيا بالخطوة المهمة لتعزيز الديمقراطية وتقليل الاستقطاب، وتوطيد استقرار البلاد.

من جانبه قال رئيس البرلمان أرتشيل تالكفادزه، إنه لا يمكن تحقيق التنمية والأمن دون انتخابات ديمقراطية وعادلة، وقد أظهرت الحكومة والأطراف الأخرى من خلال التوصل إلى الاتفاق، أن النظام السياسي مستدام وجاهز لتطوير الديمقراطية.

وعبر قادة المعارضة عن أهمية الاتفاق ودوره على طريق تثبيت أسس الديمقراطية في البلاد، إلا أن قضية واحدة تبدو شائكة.

المعارضة .. وقضية عالقة !

تقول المعارضة إنه على الرغم من الاتفاق حول نظام الانتخابات في جورجيا، إلا أن قضية “السجناء السياسيين” لا تزال عالقة، في ضوء فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق حول تلك المسألة.

في الجهة المقابلة، تقول الحكومة إن الاتفاق نص على أن العدالة وسيادة القانون يجب أن يكونا بعيدين عن أي تدخل سياسي.

وتؤكد أن الاتفاق لم يتضمن اتخاذ قرارات ملموسة بشأن السجناء الذين طالبت المعارضة بإطلاق سراحهم مثل زعيم حزب جورجيا الأوروبية وعمدة تبليسي السابق، جيجي أوجولافا، وكذلك أحد مؤسسي قناة “Mtavari Arkhi” أكبر قنوات المعارضة  ، جيورجي روروا، وأيضًا وزير الدفاع السابق، إيراكلي أوكرواشفيلي.

وفي حين يواجه أولئك الأشخاص تهما مثل التحريض على العنف أو حيازة أسلحة بشكل غير قانوني؛ تؤكد المعارضة أن توقيفهم مرتبط بدواع سياسية بحتة.

في هذا الإطار، صرح زعيم حزب جورجيا الجديدة، جيورجي فاشادزه ، إن الأطراف اتفقت على إطلاق سراح السجناء السياسيين، وأكد أن الحزب الحاكم  تعهد بأنه سيفعل كل ما في وسعه للوفاء بالوعد في المستقبل القريب.

لكن حزب حلم جورجيا الحاكم يؤكد أنه لم يتم الاتفاق على إطلاق سراح السجناء الذي طالبت المعارضة بالإفراج عنهم، وأكد مسؤولي الحزب في تصريحاتهم أن ما تم الاتفاق عليه حسب البيان الموقع هو أن تأخذ العدالة مجراها دون أي محسوبيات سياسية.

هارتزل و ديجنان .. وترحيب دولي

رحب الدبلوماسيون الأجانب المشاركون في الحوار السياسي بين الأحزاب الحاكم والمعارضة، بـ “الاتفاق الناجح الذي يمثل خطوة حاسمة نحو تهيئة البيئة السياسية في جورجيا قبل الانتخابات البرلمانية 2020”.

ودعا الدبلوماسيون جميع الأطراف إلى الالتزام به وحماية اعتماده بنجاح في البرلمان والعمل على تنفيذه لصالح الشعب الجورجي.

فيما أكد كارل هارتزل ، سفير الاتحاد الأوروبي في جورجيا، أن الاتفاق بين الحكومة والمعارضة حول نظام الانتخابات في جورجيا خطوة مرحب بها تعكس الرغبة في تقليل الاستقطاب السياسي في جورجيا.

وهنأ هارتزل جميع الموقعين الذين “وضعوا مصالح المواطنين الجورجيين وتعزيز الديمقراطية في جورجيا أولاً”.

وأعرب دافيد ساسولي رئيس البرلمان الأوروبي ، والذي يخضع لعزل طبي لمدة 14 يوماً بسبب فيروس كورونا، عن ثقته بأن جميع الأطراف ستلتزم بالاتفاق وتضمن اعتماده بنجاح في البرلمان في الأسابيع المقبلة وتنفيذه بشكل فعال فيما بعد.

كما هنأ العضو في الكونجرس الأمريكي، آدم كينزنجر، المشاركين في الحوار السياسي على الاتفاق الذي جاء ثمرة أكثر من 3 أشهر من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة,

وقال السياسي الأمريكي “تهاني القلبية لشعب جورجيا للتوصل إلى اتفاق بشأن الانتخابات في جورجيا لعام 2020.. الديمقراطية عمل شاق ، لكنها تستحق العناء”.

كذلك رحبت كل من استونيا، والنمسا، ولاتفيا، وليتوانيا، والسويد، إلى جانب البرلمان الأوروبي ومنظمات أوروبية وأمريكية ودولية بالاتفاق حول نظام الانتخابات في جورجيا.


الجدير بالذكر، أن توترات سياسية نشبت بين المعارضة والحزب الحاكم، على خلفية فشل البرلمان بتمرير مبادرة التعديلات الدستورية على نظام الانتخابات، في نوفمبر الماضي، وشهدت الأشهر الأخيرة احتجاجات عدة داخل مبنى البرلمان وخارجه بالتوازي مع جولات مفاوضات بين الحزب الحاكم والمعارضة للتوصل إلى نظام الانتخابات الأنسب.

كان البرلمان الجورجي قد رفض في منتصف نوفمبر 2019 مبادرة التعديلات الدستورية التي أعدتها الأغلبية البرلمانية بشأن نظام الانتخابات في جورجيا والتحول إلى النظام النسبي للانتخابات البرلمانية 2020، والتي تتضمن إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة بنظام التناسب (الحزبي) وفق شروط 0٪، ما يسمى بالحاجز الانتخابي “الطبيعي”.

المصادر : هلا جورجيا - بيان البرلمان الجورجي 

زر الذهاب إلى الأعلى