بعيون عربيةرمضان كريم

رمضان زمان (16) .. الحاجة الساقعة .. الكـــــــازوزة

ما أشربش الشاي

أشرب أزوزة أنا

أغلبنا فاكر المقطع السابق من الأغنية دي بصوت الجميلة “ليلى نظمي”، لكن مش كتير يعرفوا منين جات الكلمة دي ” أزوزة”
المطربة الشهيرة ليلي نظمي وأخت الفنان الراحل صلاح نظمي
المطربة الشهيرة ليلي نظمي وأخت الفنان الراحل صلاح نظمي
  • على الأرجح يعود أصل الكلمة لفترة الاستعمار الفرنسي في مصر، والكلمة جت من(Boisson Gazeuse) والي معناها المشروب الغازي، ثم خففت الجيم أو الغين في اللهجة القاهرية حتى صارت “كاف” كما في كلمة “كازوزة”، احتفظنا منها فقط بكلمة(Gazeuse والتي تعني غازي، فصارت تطلق على مشروبات الصودا الباردة التي تباع في زجاجات مثلجة ، بيقولوا كمان ان الاسكندرانية خففوا الكاف كمان للهمزة فبقت تتقال “أزوزة” زي ما قالت ليلي نظمي في أغنيتها الشهيرة.
  • المقولة التانية بتقول أن أصل الكلمة بيرجع لأيام الاحتلال الإنجليزي مش الفرنساوي، وقت ما كان المشروب المتاح للناس ف الشارع هو المشروب المتلج اللى ف قربة زجاج كبيرة بينادي بيها صاحبها بطبقين من النحاس ويقول ” شفا وخمير .. يا عرقسوس” .. بياع العرقسوس الشهير. الإنجليز حبوا العرقسوس ” رغم ان معظم المصريين مش بيحبوه” وسموه ( إرك سوس) وبعدين اتحرفت الكلمة وبقت ( كاسوس) وبعدين ( كازوزة).
  • كلمة كازوزة كمان بقت بتطلق على الغطاء الصفيح اللي بيغطي الزجاجة، وفي المناطق الريفية أو الشعبية كان الأطفال بيلعبوا بيها ، في أحد تلك الألعاب كان الأطفال بيرصوا الغطيان فوق بعض ويلعبوا عليها نيشان ، واللى يوقع أكبر عدد من الكازوز يبقي هو البطل .

أول كازوزة ف مصر

القازوزة أو الكازوزة، ظهرت في مصر بداية القرن العشرين، كانت تباع في مصر عام 1901، من سعد مصطفى بالإسكندرية، وهي نوعان: زجاجة القازوزة وكان ثمنها 5 مليم، وزجاجة الكبسولة الفراولة أو السفون وكان ثمنها 7 مليم وكان اسمها كده .. كازوزة .. أمال ايه سباتس دي ؟

سبيروسباتس.. كازوزة النحلة

بتقول الحكاية إن سبيروسباتس اليوناني جاء مصر، وهو في الخامسة عشرة من عمره، ودرس في المدارس المصرية وتعلم اللغة العربية ، وفي سنة 1920 أنشأ مصنع “سبيروسباتس” للمياه الغازية والمشروبات في شارع خليج الخور المتفرع من عماد الدين جمب ميدان باب الحديد وسط القاهرة، واختار النحلة علامة تجارية للمصنع الجديد. الراجل سباتس ده كان من جزيرة ف اليونان اسمها (سيفالونيا) مشهورة بتربية النحل وبتنتج عسل مش اشهر واجود أنواع العسل ف العالم ، ومن هنا جت علامة النحلة كعلامة تجارية لمصنع (الكازوزة).

امتلك هذا المصنع أكثر من 150 عاملا و20 سيارة لتوزيع المنتجات من الإسكندرية حتى أسوان، واستخدموا أيضا السكك الحديدية، كانت الزجاجة تباع بـخمسة مليم، وفي بداية الثمانينيات مع عصر الانفتاح والسبوبة في مصر أغلب المصانع الكبيرة قفلت في مصر. وفضل المصرين لحد دلوقتي محتارين .. هو شعار سبيرو سباتس (أول كازوزة ف مصر ) قبل عصر البيبسي كولا والكوكاكولا .. كان شعارها (النحلة) ولا ( الدبانة) .

بياعة الكازوزة (هند رستم) وبياع الجرايد ( يوسف شاهين ) فيلم باب الحديد 1958
بياعة الكازوزة (هند رستم) وبياع الجرايد ( يوسف شاهين ) فيلم باب الحديد 1958

أشهر بياعة كازوزة في مصر

سنة 1958 المخرج الشاب المجنون يوسف شاهين عمل فيلم عن محطة السكة الحديد بالقاهرة ، المحطة المركزية لأهم مواصلة في مصر لحد الستينات .. القطر ، كتير عملوا أفلام عن القطر ، لكن المخرج المجنون يوسف شاهين أخد رواية (باب الحديد) اللى كتبها (الكاتب عبد الحي أديب اللى هو والد الإعلامي عمرو أديب) وعمل منها شاهين دراما من نوع تاني ، باب الحديد كان بيتكلم عن عيشة أهل التراحيل ( البياعين المتجولين اللى عايشين على ارصفة محطة القطر المركزية وأكل عيشهم من بيع الكتب والجرايد والحلويات والكازوزة للمسافرين)

بطلة الفيلم (هند رستم) كانت بياعة الكازوزة ف المحطة .. وبياعين الكازوزة كانوا بيشتروا قوالب الثلج ويحطوا بينها زجاجات “الكازوزة” ويسرحوا بيها بين الأرصفة وجوا عربيات القطر.

فيلم باب الحديد ده لحد النهاردة أهم رابع فيلم في تاريخ السينما المصرية (اهم 100 فيلم) وضمن قايمة اهم (1000 فيلم في تاريخ السينما العالمية) وهيفضل باب الحديد هو أول فيلم مصري يترشح لجايزة الأوسكار.

تعالا أعملك ساعة
تعالا أعملك ساعة

( تعالا أعملك ساعة )

آهي دي بقى كانت قمة الحركات الصعبة و الأعاجيب زمان .. مش لأن عيال زمان كانوا غلابة بس .. أهاليهم كمان كانوا أغلب و حاجة غلب ف غلب

yorktowers

الولد يقولوا له تعالا أعملك ساعة .. يمد أيده .. يعضوه العضة المهببة دي .. أو بغطا الحاجة الساقعة ( الكازوزة يعني ) .. لأ و الواد يضحك و أبوه يضحك .. و جموع الحاضرين يضحكوا .. و إمعانا في توثيق الحدث .. تلاقي واحد طالع كده يسأل هي الساعة كام .. أصلها ناقصاه هو كمان !!

أحدث وآخر صورة للـ كازوزة في الستينيات
أحدث وآخر صورة للـ كازوزة في الستينيات

شريط من الذكريات يمر أمامك بمجرد إمساك زجاجة المشروبات الغازية اليوم، ترجع بذاكرتك لإعلانات زمان، تلك المنشورات الورقية والملصقات التي انتشرت في الشوارع، تعلن للمصريين منتجات وعصائر تروح عن أنفاسهم وترطب حر الطقس وتخفف أعباء اليوم، مشروبات عهدتها مصر قديما حتى أصبحت ذكراها حنينا للماضي تستعيده في مشروبات كانت متواجدة في أكشاك وشوارع المحروسة واندثرت مع مرور الزمان.

 

yorktowers
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Get Widget
error: